اسماعيل بن محمد القونوي
68
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
معنى تصديقه كما مر أنه نازل بحسب ما نعت فيها فلا جرم أنه يقتضي إيمان أهل الكتاب لكن الكلام في أن كونه مصدقا لسائر الكتب خفي انفهامه هنا والتشبيه المذكور لا يفيده جليا فإن مقتضاه كونه وحيا ولو اعتبر كونه مصدقا لها في التشبيه لزم كون سائر الكتب مصدقا له ولا يخفى ضعفه . قوله : ( كعبد اللّه بن سلام وإضرابه ) بتخفيف اللام وإضرابه جمع ضرب بمعنى المثل أي أمثاله وأحزابه فصيغة المضارع في يُؤْمِنُونَ [ العنكبوت : 47 ] لأن إيمانهم بالنسبة إلى إعطاء الكتاب مستقبل وإن كان ماضيا في نفسه والآية مكية « 1 » كما صرح بها في أوائل السورة وإسلام عبد اللّه بن سلام في المدينة ولعل المصنف تجوز كون هذه الآية مكية أو أشار إلى جواز كون السورة مدنية كما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كما يقتضي بعض ما سبق والقول بأن السورة مكية وأنه أخبر بإسلامه قبل وقوعه بعيد . قوله : ( أو من تقدم عهد الرسول عليه الصلاة والسّلام من أهل الكتاب ) فإنه ورد في الحديث إيمان بعض المتقدمين لما رأوا نعته في كتبهم كما مر في الدرس السابق وهو الموافق لما اختاره من كون السورة مكية فهو أحرى بالتقديم كأنه تحاشى عن لزوم التكرار لكن لزمه بالوجه الأول أصعب والتكرير أمر سهل ملتزم عند أرباب البلاغة لأجل التوكيد . قوله : ( أي العرب أو أهل مكة أو ممن في عهد الرسول من أهل الكتابين « 2 » بالقرآن ) أي العرب عام لأهل مكة وغيرها فيحسن التقابل بقوله أو أهل مكة أو ممن في عهد رسول اللّه من أهل الكتابين الذين لم يتقادم إيمانهم قبل الإنزال قبل هذا على التفسير الثاني ولذا آخره ففيه لف ونشر لكن لا حاجة إليه لإمكان التعميم إلى التفسيرين ( مع ظهورها وقيام الحجة عليها ) . قوله : ( إلا المتوغلون في الكفر فإن جزمهم به يمنعهم عن التأمل فيما يفيد لهم صدقها لكونها معجزة بالإضافة إلى الرسول عليه السّلام كما أشار إليه بقوله وَما كُنْتَ [ العنكبوت : 48 ] ) الآية المتوغلون الخ لعل مراده الذين يموتون على الكفر فإنهم المتوغلون فيه وأما من أمن منهم فليس من المتوغلين سواء كان كفرهم عن علم أو عن جهل بعد اجتهاد النظر ولم يصل إلى الحق أو قصر في النظر وقيل لأن الكفر مع ظهور الحق يدل عليه وقوله كما أشار إليه أي إلى كونه معجزة الخ لكونه أميا مع أنه أعطي علوم الأولين والآخرين قوله لكونها معجزة إشارة إلى وجه التعبير عن القرآن بآياتنا إذ هي آيات دالة على نبوة رسولنا عليه السّلام بكونه في الذروة العليا من البلاغة القصوى . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 48 ] وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) قوله : ( وَما كُنْتَ تَتْلُوا [ العنكبوت : 48 ] الآية فإن ظهور هذا الكتاب الجامع
--> ( 1 ) ويحتمل أن يكون الحكاية الحال الماضية . ( 2 ) قوله ومن هؤلاء أي وبعض هؤلاء على أن من اسم بمعنى البعض .